السيد محمد تقي المدرسي
268
من هدى القرآن
فِي النَّارِ وَرَجَائِي عَفْوُكَ ، فَبِعِزَّتِكَ يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ أُقْسِمُ صَادِقاً لَئِنْ تَرَكْتَنِي نَاطِقاً لَأَضِجَّنَّ إِلَيْكَ بَيْنَ أَهْلِهَا ضَجِيجَ الآمِلِينَ ، وَلَأَصْرُخَنَّ إِلَيْكَ صُرَاخَ المُسْتَصْرِخِينَ ، وَلَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكَاءَ الفَاقِدِينَ ، وَلَأُنَادِيَنَّكَ أَيْنَ كُنْتَ يَا وَلِيَّ المُؤْمِنِينَ » « 1 » . وما دامت الفدية لا تؤخذ ذلك اليوم فلنقدمها الآن ، ونكون من المتقين الذين صيح بهم فانتبهوا وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا ، و : « صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَةً أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً ، تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبُّهُمْ ، أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا ، وأَسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا » « 2 » في حين أراد المنافقون الدنيا ، وبقوا في أسرها حتى الأخير . إن المتقين والمؤمنين استجابوا لله وللرسول إذ قال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ الصف : 10 - 12 ] ، والمتدبر يكتشف العلاقة الوثيقة في العبارات والمعنى بين هذه الآيات وآيات هذا الدرس من سورة الحديد .
--> ( 1 ) البلد الأمين : ص 190 : دعاء كميل للإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام . ( 2 ) نهج البلاغة : خطبة : 193 ( خطبة المتقين ) .